العلامة المجلسي
362
بحار الأنوار
" ومنه شجر " أي ومنه يكون شجر ، يعني الشجر الذي يرعاه المواشي ، وقيل : كل ما ينبت على الأرض شجر " فيه تسيمون " أي ترعون مواشيكم ، من سامت الماشية وأسامها صاحبها ، وأصلها السومة وهي العلامة ، لأنها تؤثر بالرعي علامات . " فأحيى به الأرض بعد موتها " أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها " لقوم يسمعون " أي سماع تدبر وإنصاف . " وترى الأرض هامدة " أي ميتة يابسة ، من همدت النار إذا صارت رمادا " اهتزت " أي تحركت بالنبات " وربت " أي انتفخت " وأنبتت " على المجاز لان المنبت هو الله تعالى " من كل زوج " أي من كل نوع من أنواع النبات " بهيج " البهجة : حسن الشئ ونضارته ، والبهيج بمعنى المبهج ، قال المبرد : هو الشئ المشرق الجميل . " ألم تر " أي ألم تعلم ، وقيل : المراد الرؤية بالبصر " فتصبح الأرض " إنما لم يقل أصبحت ليدل على بقاء [ أثر ] المطر زمانا بعد زمان ، وإنما لم ينصب جوابا للاستفهام ، لأنه لو نصب لأعطى عكس ما هو الغرض ، لان معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار " إن الله لطيف " يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل ودق " خبير " بالتدابير الظاهرة والباطنة . " وأنزلنا من السماء ماء " قال الرازي : من قال إن المراد بالسماء السحاب قال إن الله تعالى أصعد الاجزاء المائية من قعر الأرض ومن البحار إلى السماء حتى صارت عذبة صافية بسبب ذلك التصعيد ، ثم إن تلك الذرات تأتلف وتتكيف ( 1 ) ثم ينزله الله على قدر الحاجة إليه ، ولولا ذلك لم ينتفع بتلك المياه لتفرقها في قعر الأرض ، ولا بماء البحر لملوحته ، ولأنه لا حيلة في إجراء مياه البحار على وجه الأرض ، لان البحار هي الغاية في العمق . وهذه الوجوه إنما يتمحلها من ينكر الفاعل المختار ، وأما من أقر به فلا حاجة له إلى شئ منها . " بقدر " أي بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون به إلى المنفعة في الزرع والغرس والشرب
--> ( 1 ) في المصدر : تتكون .